الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

395

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قتل صريحا من القوم فهو به قود ، وإن قبلوا العقل فلهم دية الصريح ، وإن كان قتل مولى فلهم دية المولى وما أصبتم منّا في هذه الحرب ففيه الدية مسلّمة إلينا وما أصبنا منكم علينا فيه دية مسلمة إليكم . فغضب مالك ورأى أن يردّ عليه رأيه وأمر قومه بالقتال ، فجمع بعضهم لبعض ثم التقوا بالفصل عند آطام بني قينقعاع فاقتتلوا شديدا ، ثم تداعوا إلى الصلح فحكّموا ثابت بن حرام أبا حسان بن ثابت النجاري فقضى بينهم أن يدوا مولى مالك بدية الصريح ثم تكون السنة فيهم بعده كما كانت أول مرة فرضوا ، أراد ثابت إطفاء النائرة فأخرج خمسا من الإبل من قبيلته حين أبت عليه الأوس أن تؤدّي إلى مالك أكثر من خمس وأبى هو أن يأخذ دون عشر ، فلمّا أخرج ثابت الخمس أرضى مالكا بذلك ورضت الأوس واصطلحوا بعهد وميثاق أن لا يقتل رجل في داره ولا معقله - والمعاقل النخل - فإذا خرج رجل من داره أو معقله فلا دية له ، ثم انظروا في القتلى فأيّ الفريقين فضل على صاحبه ، فأفضلت الأوس على الخزرج بثلاثة نفر فودتهم الأوس واصطلحوا - ففي ذلك يقول حسان : وأبي في سميحة القائل وألفا * صل حين التفّت عليه الخصوم ( 1 ) « غيركم فإنكم تتعصّبون لأمر لا » هكذا في ( الطبعة المصرية ) والصواب : ( ما ) كما في ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ( 2 ) . « يعرف له سبب ولا علّة » كرجلين تنازعا في العنب النيروزي والرازقي أيّها أطيب . ففي ( عيون القتيبي ) قال بعضهم : رأيت رجلين بصريا وكوفيا على باب

--> ( 1 ) الأغاني 3 : 40 - 42 . ( 2 ) عند ابن أبي الحديد النسخة المحققة بلفظ ( ما ) 13 : 166 ، وعند ابن ميثم البحراني النسخة المنقحة بلفظ ( لا ) كما ورد في الطبعة المصرية : أمّا النسخة الخطية ( المرعشي : 187 ) فبلفظ « غيركم فإنّكم تتعصبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علة » . .